آثار جولیت الحجریة (Goulet Stone Monuments)

آثار جولیت الحجریة
بعض الملاحظات العامة حول آثار جولیت الحجریة
بقلم: مارك میلبورن
لقد ظھرت ھذه الھیاكل أول مرة في الكتب في الثلاثینات (جوبین، 1937 ) دون تسمیة ولم تكن تبعد
35 غربا). وفي سنة 1948 استعملت ذ. مونود تسمیة 14 شمالا و 11 كثیرا عن بیر مغرین ( 25
„جولیت“ لوصفھا. ویمكن أن تكون ھذه التسمیة مقترحة من طرف ضابط كانت تراسلھ اسمھ كل.
بوتاي.
وبما أنھ لا یمكنني الإدّعاء بمعرفة كامل الإقلیم الذي یمكن أن یحتوي على آثار الجولیت من أشكال
وأحجام متنوعة فإنني لن آتي إلا على ذكر تلك التي عاینتھا شخصیا أو التي ورد ذكرھا في الآثار
المكتوبة. أما المواضع الجغرافیة المذكورة ھنا فھي مأخوذة من المعجم الجغرافي الإسمي الرّسمي
(واشنطن دي سي). وسأفرّق في الملاحظات التالیة بین الجولیت الطویلة والجولیت المستدیرة.
بدایة من الشمال، وقبولا لدعوة لطیفة من ج. مارتیني و س. سیرایت للالتحاق بھما، تمت مشاھدة
جولیت طویلة بالقرب من طاطا (المغرب) كان طولھا 174 مترا، وجولیت أخرى أصغر حجما ت م
تصویرھا حذو سیارتین (میلبورن، 1996 ب: 113 ، صُنِّفت خطاً على أنھا نُصب ثقب المفتاح). كما
توجد بالجوار نسخ مختلفة غیر متقنة الصنع.
32 17 شمالا و 11 وفي سنة 2004 كنت محظوظا بمرافقة السیدة س. سیرایت إلى وادي شبیكة ( 28
غربا) حیث شاھدت العدید من الجولیتات الطویلة صغیرة الحجم لا یزید طولھا عن 10 إلى 15 مترا.
وعكس مثیلاتھا في أماكن أخرى (والتي یزید طولھا غالبا عن 50 مترا) ، فإن ھذه الجولیتات تمیل إلى
التشكل في مجموعات ثلاثیة ورباعیة جدّ متماسّة أحیانا. وأحیانا نجد جولیتا كان ینفتح رواقھا تقدیریا
على النصف الغربي أكثر منھ على نصفھا الشرقي. وھو اتجاه أكثر شیوعا من غیره من الاتجاھات
.( الأخرى. وتوجد نشریات عدیدة حول ھذا الموضوع (جاندیني، 2002 ؛ سیرایت، 2003
وبلغة العصر النسبي لاحظنا جولیت واحدة یتكون جزؤھا العُلوي من حجارة منخفضة على شكل حرف
تُشكّل رصیفا تم بناؤه بدون إتقان على شاكلة ھلال. وفي حالة ثانیة رأینا أنھ تم (V) ال „في“ الأفرنجي
الجمع بین الجولیت والرصیف بحاشیة من حجارة وحیدة منسجمة مع كلیھما. ویمكن أن یكون الرصیف
الذي تم بناؤه فیما بعد (؟) قد استفاد من حافة الجولیت الموجودة من قبل.
42 شمالا و 08 لقد لوحظت جولیتات طویلة الشكل في أماكن متاخمة جدا لمدینة تندوف الجزائریة ( 27
09 غربا) (أمارة، 2007 ). كما أن ذ. مونود قد لحظت نسخة أخرى عند مدینة شقة في شمال شرق
موریتانیا. وبالعودة باتجاه الشمال نجد عددا من الجولیتات المتناثرة ھنا وھناك في القطاع الشمالي
الغربي من الصحراء الغربیة المحتلة. كما إن لي علم بعدد من المواضع القریبة أخبرني عنھا ف.
.( كاستلیرو (في الفھرس، 1973
09 شمالا و 10 على أ ني رأیت الجولیتات الأكثر تعقیدا والأكبر حجما شمال وغرب مدینة تیفاریتي ( 26
33 غربا) داخل إقلیم الصحراء الغربیة (میلبورن، 2005 ). ویتجاوز طول ھذه الجولیتات الخمسین
مترا وَ لھاغالبا حلقة حجریة طویلة موضوعة على النھایة المفتوحة للرصیف. وفي بعض الأحیان تقع
حلقة ثانیة خارجھا. وللحكم فقط من خلال النماذج المعقّدة للحجارة الموجودة في الأجزاء الشرقیة أو
الجنوبیة الشرقیة لحافات الحلقات المنفردة، یبدو أن تلك التي تم تشییدھا بعیدا عن النھایة المفتوحة
للرّواق (شاھد معرض الصور على موقع الانترنت)، بالإضافة إلى فجوة خروج مناسباتیة (؟) مواجِ ھة
لنفس النھایة المفتوحة للرّواق، ویبدو أن الطقوس لعبت دورا ھامّا مجموع وظائف مثل ھذه الجولیتات.
وبما أن الاعتقاد سائد بوجود علاقة حمیمیة وحیویة بین الأسلاف والأحیاء في العدید من الثقافات غیر
الغربیة (صوماي، 1994:4 )، من المحتمل أن تكون المحافظة على الطقوس والعادات جدّ ضروریة
لدى مُشیِّدي الجولیتات. فھناك العدید من أماكن العبادة في الصحراء الیوم (في الوقت الحاضر في
لجواد، المشھورة بصورھا الصخریة)؛ ومن المحتمل أیضا أن یكون بعضھا ضاربا في القِدم، بالرغم
من أن الطبیعة الدقیقة للطقوس والمعتقد قد تكون تعرضت إلى تغییرات جذریة على مرّ الزّمان.
ویحدث أن تقع حجارة وحیدة منخفضة بالضبط إلى الغرب أو الشمال الغربي من المقبرة الھضبیة
(تومولوس) للجولیت الطویلة. ویبدو أن ھیئة واحدة أو اثنتین من الحلقات الحجریة المنخفضة والمتاخمة
للشق الشرقي للجولیت الطویلة قد تظھر أساسا في المساحة الجنوبیة لانتشار الجولیتات. وفي حالة وحیدة
بالقرب من وادي شبیكة یبدو أن بعض المُشیّدین قد حاولوا بناء حلقة، إلا أنھا لم تكن ناجحة بالتّمام.
ولعلّ الجولیت الطویلة الوحیدة بحلقة حجریة منخفضة التي أُتیحت لي مشاھدتھا في أقصى الغرب ھي
تلك التي تقع حوالي 22 درجة شمالي منطقة تیریس. وبدون أي مب رر واضح تمّ رفض طلب تقدّم بھ أ.
صاینز دي بوراجا قبل 27 فبرایر 2012 للقیام بحفریات داخل المقبرة الھضبیة.
وبالنظر إلى تنوُّع النماذج الحجریة الموجودة على الأرضیة داخل وخارج التّخم المحیطة بالجولیت التي
836 شمالا و 010 16 تمّ حفرھا، (الموقع 338 )، وكذلك تلك التابعة للجولیت العملاقة المجاورة ( 26
251 غربا)، ربّما یتعیّن الحذر في نسبة ھذا الأحجار إلى مشیّدي الجولیتات. ألا یمكن مثلا أن 36
تكون نتاج زمن آخر؟
وتجدر الإشارة ھنا إلى وجود جولیتات صغیرة مستدیرة، لا یتجاوز قطرھا عادة الخمسة أو العشرة
أمتار، وتملك أروقة قصیرة تتناسب وحجمھا. كما إنھ لا وجود لدلیل واضح على علاقتھا الدقیقة
بالجولیتات الطویلة الأكبر حجما. ومع ذلك فإنھ القاعدة المؤكدة تقول بوجود الصنفین في نفس المكان
العام. ویتكون أحد الصنفین من نموذج بسیط تمّ تجمیعھ تلقائیا في خطوط من الحجارة مع مقبرة ھضبیة
منخفضة في الوسط. أما الصنف الثاني فھو أكثر ترتیبا وضخامة، ویملك ھیئة رصیف مرتفع مع مقبرة
ھضبیة فوقھ، بصورة تذكّرنا بمشھد البیضة المفقوسة في الماء.
ولا یزال السؤال ع ما إذا كانت الجولیتات تحتوي في المقابر الھضبیة التي بداخلھا عن قبور فعلیة،
یحتاج إلى إجابة (على الأقل إلى حدّ ھذا الیوم، فبرایر 2012 ). ولعلّ النص الذي كتبھ „دیلور“ (مایو
2009 أو 2010 ؟) یمكن أن یؤكّد ھذه الفكرة، على الأقل من خلال العنوان. لقد تم إخباري بأنّ أیّة
كومة من الحجارة غیر الموصولة بقبر لا یمكن تصنیفھا كمقبرة ھضبیة (تومولوس). وعلیھ فإنّ
استعمالي الشخصي للعبارة، الواردة بكثرة في الكتابات الفرنسیة للتعبیر عن ركائز أو دعامات أو
كومات من الأحجار غیر جنائزیة، ھو عبارة الكومة الحجریة ولیس المقبرة الھضبیة.
وفي الختام لا بُدّ من ذكر وجود „حضائر مُسیَّجة“ (تطلق علیھا الفرنسیة ذ. مونود كلمة „السّور“). وھي
تشبھ الجولیتات الطویلة مع فارق واحد یتمثل في أنّ الرّواق ھنا یعبر الھیكل طولا بالكامل، والذي
والحال كما ھو یكون مفتوحا من كلا النّھایتین. ولا وجود لمقبرة أو كومة من الأحجار. وتوجد النھایة
الأوسع في الجھة الغربیة من نصف الھیكل الدائري (میلبورن: 1996 ب: الصورة رقم 7). وعكس ھذه
القاعدة یجب أن نذكر أن كل الجولیتات الطویلة المتجھة للغرب والتي تمت رؤیتھا حول وادي شبیكة
تملك جمیعھا مقبرة أو أكوام حجریة. ولذلك یمكن أن تنتمي ھذه الجولیتات إلى حقبة تاریخیة مغایرة
تكون فیھا العادات قد تغیّرت.
10 شرقا) على مبعدة 300 كلم شمال غرب 00 شمالا و 04 وفي جھة إمیدیر بالجزائر (حوالي 25
تمنغاست، یوجد نوع مختلف من الجولیتات الطویلة خطوطھا أكثر سُمكا وتملك ھضبة جنائزیة وحواشي
حجریة أكثر ارتفاعا من نظیراتھا في بلاد المغرب، كما أن أروقتھا تنفتح جمیعھا باتجاه الجزء الشرقي
من نصف دائرة الجولیت. ولیس من المستبعد أن تحتوي ھذه الھضاب الجنائزیة أو الأكوام الحجریة
العریضة على رفاة بشریة. كما إن ھیكلتھا یمكن أن تكون عموما من نفس الزمن الغابر لآثار ما یسمي
45 ). وعلى حد علمي لا -41 : 12 ) وفریكي ( 2007 – بثقب المفتاح. قارن غوتیي ( 2007 : صور 11
وجود لأي جولیتات مستدیرة في تلك المنطقة.
من الضروري أن أُشید ھنا بالمساعدة اللامحدودة والعون المتواصل الذي تلقیتھ خلال زیاراتي للإقلیم
منذ السبعینات. وسأذكر ھنا بكل امتنان أسماء أولئك الذین كان دورھم لا یُنسى: غي دو نوایات
وسیسیلیو مارتن نیاتو في إقلیم الصحراء، وتینیانتي رافئیل دي كاردیناس، الكابتن فرناندو دي كارّانتزا
إي مونزانو، الكابتن جي أف كاستیلیرو لیساتي، غیارمو دیاز سانتیاجو، والكوماندو فرناندو لاباخوس
ھرناندیز، وكذلك الطاقم المجھول للطائرة جانكرز جو 52 التي أقلّت ثلاثة ركّاب مدنیین من منطقة
العیون إلى محبس.