غوليت وغيرها من الآثار القديمة في شمال أفريقيا (Goulet and other ancient monuments in Northern Africa)

العدید من „الجولیتات“ وھیاكل أخرى تحتوي على سطوح من بلاط حجري مُسطّح تمّ العثور علیھا بین فزّان وجمھوریة
النیجر والساحل الأطلسي.
مارك میلبورن
خلال سنة 1972 كنت محظوظا بما یكفي بأن یُسمَح لي بالتجوال في تلك المنطقة النائیة نسبیا والمعروفة باسم الصحراء
الاسبانیة، التي یسیطر علیھا سكّان من البدو الرُّحّل عموما وبعض التشكیلات المتناثرة من الجیش الاسباني. ویعود الفضل
في السماح لي بالقیام بھذه الجولة فقط إلى كرم من موظف قنصلي فرنسي وضابط قدیم من الجیش الاسباني، لا سیما وأنھ
لم یكن مسموحا بالزیارات السیاحیة إلاّ عبر طریق قریبة من الساحل تمتد شمالا جنوبا شمالا.
بعد سنة أو سنتین من ذلك كان ھناك ضابط من سلاح الطیران، والذي أصبح صدیقا لي فیما بعد، أراني عددا من الصور
لمعالم من الحجارة العریضة والمنخفضة، والتي كان یُتقد بأنھا تحتوي على مقابر. وكان قد التقط ھذه الصور من طائرتھ
الحربیة الصغیرة عندما كان یقوم بعملیات تمشیط في المنطقة. أما الاسم الذي تمّ إطلاقھ على ھذه المعالم فھو „موسكاس“
أي الذباب، لأنھا كانت تبدو من الفضاء كما الذباب الكبیر مُغلق الجناحین. في ذلك الزمن كانت العلاقات مع البلد الموجود
في الشمال متوتّرة نوعا ما وكان من المستحیل بالنسبة إليّ أن أتقدّم أكثر باتجاه الشمال. وفي نھایة سنة 1975 انسحبت
اسبانیا من الإقلیم لیفسح المجال لنزاع مسلّح دام سنوات بیم المغاربة الذین یدّعون ملكیتھم للإقلیم وجبھة البولیزاریو للصحراء
الغربیة.
وبفضل ث. مونود، ذلك الخبیر الفرنسي المرح والأكثر كرمان والذي یملك خبرة واسعة في الصحاري الغربیة، عرفت أن
ھذا الھیاكل كانت تُعرف باسم „جولیت“ في اللغة الفرنسیة. على أنّھ لم یكن یبدو أنّ ھناك تقاریر عن وجود حفریات فرنسیة
في ذلك الحین. ومنذ ذلك الحین رأیتھا بنفسي في سنة 2005 عند افتتاحھا في مقاطعة تیریس في أقصى جنوب الصحراء
.( الغربیة. ولكن المواد العظمیة التي أسفرت عنھا الحفریات لم یكن بالإمكان تحدید تاریخھا (ساینس دي بورواغا وأل 2014
وكما سمكن مشاھدتھ في الصورة رقم 1، تملك „الجولیتات“ رواقا یتجھ نوعا ما إلى الشرق أو الجنوب الشرقي وركام
ترابي أو حجر مخروطي فوق المقبرة من الجھة الغربیة. إنّ جولیتات الصحراء الغربیة غالبا ما تكون لھا منطقة من
. الأرصفة الداكنة التي تتجھ شرقا بمحاذاة الأمتار القلیلة الأولى من الرواق. الصورة رقم 1
في سنة 1994 حدث أن وجد بعض الأصدقاء الأوروبیین الذین یعیشون في المغرب جولیتات متعددة في المنطقة القریبة
من طاطا ( 45 29 شمال 59 07 غرب) وقاموا بدعوتي لمرافقتھم في زیارة للبحث عن الصور الصخریة.
ونفس العائلة دعتني في وقت لاحق للانضمام إلى مشروع صغیر في أقصى الجنوب الغربي للمغرب في سنة 2004 وقد
تمكّنّا من زیارة عدد من الجولیتات الغیر منتظمة. وكان من الواضح أنّ ھذه الجولیتات المتوافرة بكمیات لم تكن متطابقة
مع نفس قواعد البناء واتجاه الرواق المعروفة لدى الجولیتات الموجودة بعیدا في الشرق. قارن العدید من الھیاكل المعقدة
التي تم العثور علیھا لاحقا من طرف „دیلور“ و“جیرموند“ ( 2009 ) في مقاطعة وادي طاطا، والموضّحة في نشریتھم
. الدقیقة، التي یمكن الاستفادة من إضافة عمل كبیر إلیھا. صورة رقم 2
وفي حدود سنة 2005 كانت جبھة البولیزاریو، التي كانت آنذاك كقطعة سندویتش بین القسم الغربي من إقلیمھا السابق
والحدود الغربیة للجزائر من جھة أخرى، كانت تسعى للحصول على الإشھار الأجنبي. فقام العدید من المستشارین
الأوروبیین بزیارتھم، ومثلھم فعل أولئك الساعون إلى الاستكشاف، كباحثي ما قبل التاریخ. وفي بدایة سنة 2005 كنت
محظوظا بما یكفي لأشترك في مغامرة من ھذا القبیل حیث ذھبت للبحث عن الجولیتات في مكان قریب من „تیفاریتي“ كان
صدیقي الاسباني قد أشار إلیھا على خریطة. كنا محظوظین بوجودنا ھناك للمرة الأولى ونحن نملك الفرصة أن یعثر
شركاؤنا الصحراویون الكُثّر على أضخم الجولیتات المعروفة إلى حدّ الآن والتي یصل طولھا إلى 360 مترا. وھي تشمل
دائرتین حجریتین منخفضتین متحاذیتین، بالضبط من الناحیة الشرقیة للرواق المفتوح. ویبدو أنّ ھذه الجولیت كانت لا تزال
. قید التشیید. وقد قمنا بعد ذلك بزیارتین سنتي 2006 و 2009 . صورة رقم 3
بالإضافة إلى ذلك كان یبدو أنّ ھناك بعض الھیاكل التي تبدو أكثر نُدرة، والتي أطلق علیھا ث. مونود ( 1948 ) تسمیة
أي الأسوار المُحصّنة. وكانت النھایة المفتوحة لرواقھا موجودة أساسا قبالة الجھة الغربیة أو الجنوب غربیة ،“enceintes“
(عكس الاتجاه الشرقي لأروقة الجولیت) كما كان وجود دائرة من الحجارة المنخفضة عند نھایتَيْ الھیكل ممكنا. وكما لاحظ
2015 )، فلا یمكن لھذه الدّوائر أن تكون من نفس عمر الجولیت /02/ زمیلي الجزائري عبد القادر حدّوش (مراسلة بتاریخ 24
. أو الأسوار المحصّنة، والتي كانت الدوائر تقع بشكل مُتاخم لھا. صورة رقم 4
وإذا ما اتبعنا الأبحاث والتحقیقات الحدیثة في عمق الصحراء الجزائریة والمُجراة من طرف عبد القادر حدّوش، یمكننا
التعرّف على وجود جولیتات منتظمة وجیدة التشیید، في كلٍّ منھا ھضبة قبر عند النھایة الغربیة، یمكن أن تكون أقدم من
النماذج الأخرى الموجودة في الغرب. والتّفسیر الوحید لمسألة العمر ھذه تكمن في مخطط شامل متشابھ تقریبا وعرض مع
المعالم المسماة ب „ثقب المفتاح“ الموجودة في مناطق مشابھة في الجزائر. وھناك بعضھا في النیجر تمّ ربطھا تاریخیا على
: النحو التالي: أ- 5610 + أو – 220 قبل الزمن الحاضر ب- 4800 + أو – 33 قبل الزمن الحاضر (باریس، 1996
470 و 480 )، بینما أثبتت 3 حفریات حدیثة على معالم „ثقب المفتاح“ في الجنوب الشرقي للجزائر نفس التّواریخ تقریبا.
ومن المرجّح – بالرغم من عدم إثبات ذلك – أنّ الجولیتات الجزائریة ومعالم „ثقب المفتاح“ الأكثر تعقیدا كانت مرتبطة
ببعضھا البعض.
والتي اكتشف بعضھا عبد القادر حدّوش وفریقھ، فشلت إلى حدّ الآن في ،Δϳέ΋΍ί Οϟ΍ ΕΎΗϳϟϭΟϟ΍ ϩΫϫ ϥ΃ ΍Ω̒Ο ϑ γ΅ϣϟ΍ ϥϣ
البوح بأسرار تاریخ إنشائھا. ولكن لا یزال ھناك أمل بأن تتغیر ھذه الوضعیة إذا ما تمّ إجراء حفریات جدیدة. صورة رقم
.5
إنّ ھذا ال نّص لیس محاولة في وصف مُد قّق لعدد من نماذج الجولیت المعروفة إلى حدّ الآن. قد یتمِّ ال تّوصّ ل إلى معلومات
أكثر في ھذا الصدد، ولكن من الصّ عب حتى الآن إعطاء أسماء أو حتى أوصاف لكلّھا. والصورة الإجمالیة التي تتشكّل في
ھذه النقطة الزمنیة ھي أنّ الجولیتات الأكثر قِدمًا ھي على الأرجح تلك التي وُجِدت في عمق الجنوب الشرقي للصحراء
الجزائریة. فتلك الموجودة في الصحراء الغربیة وجنوب المغرب وموریتانیا (بعضھا بھندسة مشابھة وأحیانا بدائرة من
الحجر المنخفض في واحدة أو كلا نھایتي الرواق) یمكن أن تكون متأخرة في الزمن، بینما الأشكال والأنماط كثیر التعدد
والتنوّع الموجودة في أقصى الجنوب الغربي للمغرب (سیرایت 2008 ، غاندیني 2002 ) یمكن أن تكون أكثر حداثة نسبیا.
صنف مرسیدس راقي موجود في الجزائر ومودیلات عدیدة رخیصة من صنف ϥϋ ΍Ω̒Ο ϡΎϋ ϝϛηΑ وربما أمكننا الحدیث
الفولكسفاغن في المغرب الأطلسیة. ولابد من القیام بعمل أكثر من أجل الحصول على نتائج ذات أھمّیة.
ویحدث لي أن أُدمِج ھنا أفكارا متعددة كانت تتكوّن لزمن معیّن. بعض الھیاكل المذكورة أعلاه طویلة ومنخفضة جدا فوق
مستوى الأرض. ولكن مع ذلك یمكن رؤیتھا من السماء. ویمكن أن یكون ذلك مقصد المشیّدین بأن یجعلوا أعمالھم مرئیة
مباشرة من الفوق. ھل یمكن أن یكون حدث لأحدھم في مرحلة ما التفكیر بأنھ لا حاجة لتشیید ھیاكل تضاریسیة، إذا كانت
النیة من وراء ذلك جعلھا مرئیة من أعلى؟
ویمكن أن نسجّل عددا كاملا من الھیاكل یتكون معمارھا أساسا من بلاط مُسطّح، مع أو بدون حدّ مرتفع قلیلا في بعض
الحالات. وتمتد ھذه الھیاكل في عدد كبیر من الأشكال المتنوعة من فزّان اللیبیة إلى شمال النیجر وصولا إلى الساحل
الأطلسي.
فھل یمكن تأریخ ھذه المعالم وماذا یمكن أن تكون علیھ مثل ھذه التواریخ؟ لو تأمّ لنا المعالم المعبّدة بشكل جامد في فزّان
لیبیان ھناك ھیكلان اثنان، كلاھما بأذرع رقیقة محدودة تحیط بفضاء متجھ نوعا ما إلى الشرق، یعود تاریخھا إلى الألفیة
الثانیة قبل میلاد المسیح (دي لارنیا وأل 92 :2002 و 95 ). بعض المقابر أسفل الأرصفة الدائریة المسطحة في شمال
521 ). بعض – جمھوریة النیجر یعود تاریخھا إلى العصر الحجري الحدیث بناء على رأي أف. باریس ( 494 :1996
نماذج التواریخ ھي كالآتي: أ- 4690 + أو – 110 قبل الزمن الحاضر ب- 3500 + أو – 400 قبل الزمن الحاضر
ج- 4660 + أو – 220 قبل الزمن الحاضر د- 3950 + أو – 250 قبل الزمن الحاضر ه- 4000 + أو – 350 قبل
الزمن الحاضر.
وربما توجّب القول، ونحن في دیسمبر 2015 بأنّ ھذه الأرصفة الجامدة، سواء كانت دائریة أم لا، تبدو وكأنّھا تعود إلى
أواخر الألفیة الثالثة نزولا حتى الألفیة الثانیة قبل المیلاد. وأنا أعي بأن بعض التواریخ التي توصّل إلیھا أف. باریس تم
إصلاحھا نسبیا في ضوء التقنیات المخبریة الأكثر تطورا.
وإذا ما صحّت نظریتي حول المعالم الجامدة المنخفضة بأنّ مشیّدیھا كانوا یرمون إلى رؤیتھا من الأعلى (من الجنّة)، فإنّ
ذلك یمكن أن یزوّدنا بتواریخ تقریبیة للبعض من الھیاكل التي تمّ رصدھا خلال الثمانینات في منطقة أدرار أحنات في
بذراعین تمّ وضعھما جنبا إلى V الجزائر. لقد تمت مشاھدة أنّ ھلالا بارزا بذراعین وھیكل منخفض على شاكلة حرف
ولم یكن ممكنا تحدید أیّھا كان .V جنب. وكان قد تشابك الذراع الشمالي للھلال بالذراع الجنوبي للھیكل على شاكلة حرف
.V في الأعلى. ومع ذلك یبدو ممكنا في ضوء ما قیل سابقا أنّ الھلال أقدم من الھیكل على شاكلة حرف
المراجع
دیلور جي بي ودیلور جاي 2009 المعالم الحجریة لوادي طاطا والمغرب وتیغان حتى وادي میسكاو. منشورة خاصة، ص
88
2000 قبل – دي لارنیا أس وجاي مانزي 2002 تراب وحجارة وعظام. أركیولوجیا الموت في وادي تنازوفت فالكس ( 500
ص 354 xxix ، الزمن الحاضر). فلورانس: منشورات علامة الزئبق
غاندیني، دجي – 2002 طرقات المغرب. جزء 3. كالفیسون: أقصى الجنوب ص 236
146-142 :2-1xx رقیب أول غوبین، 1937 مدونات حول أثار مقابر أزمور. بیب سي أیتش ع. أ أو أف
ع. حدوش 2011 حول مساھمة المعالم الجنائزیة للتعرف على السكان والمحیط في الفترة الأخیرة من الزمن
274- سلسلة جدیدة رقم 11:259 CNRPAH الجیولوجي في منطقة جبال ھقار. أشغال
م. میلبورن 2005 عدد أكثر من الھیاكل الحجریة المحیّرة في الصحراء الشمالیة الغربیة. أركیولوجیا حرة،
8 – 6 :52
ث. مونود 1948 حول بعض المعالم الحجریة في الصحراء الغربیة. أكتاس إي میموریاس دي لا سوك
.35 – 12 :4- كواندورناس 1 XXIII . إیسب. دي أنتروب، إیتنوج إي بریھیست
أف باریس، 1996 مقابر صحراء النیجر من العصر الحجري الجدید إلى الأسلمة. جزء 2. جسم المقابر
.621 – المحفورة. باریس: أوستروم، 387
ي تسي ÷ . أ. ساینث دي بورواغا، 2014 وم. میلبورن صوندیو أركیولوجیكو إن ألجولیت دي تینجفوف (دوغاش الصحراء الغربیة
.39 – ناخریشتن 37 :96
أس سیرایت 2008 تقریر تحضیري حول المعالم القبل إسلامیة لوادي الشبیكة، محافظة تان تان، المغرب.
.53 – كراسات لارس رقم 8:45
شرح للصور الموجودة أسفل ھذا
الصورة رقم 1: جولیت الصحراء الغربیة (وفقا لكاستیلیرو، لم یُنشر)
( الصورة رقم 2: جولیت خشنة في جنوب غرب المغرب (وفقا لسیرایت 2003
( الصورة رقم 3: جولیت عظیمة من الصحراء الغربیة (وفقا لمیلبورن 2005
( الصورة رقم 4: جولیتان من شمال موریتانیا (وفقا لغوبین 1937
الصورة رقم 5: جولیت جزائریة
بذراعین V الصورة رقم 6: رصیف باستدارة محدودة على شاكلة حرف
الصورة رقم 7: رصیف دائري محدود. في الجزائر، عادة ما تظھر ھیاكل مثلما في الصورة 6 (بالرغم من أنّھا لیست دائما
مستدیرة) والصورة 7 معا ویمكن بالتالي أن تكون معاصرة (أي من نفس الزمن).
الصورة رقم 8: مسودّة خریطة لأجزاء من الجزائر والصحراء الغربیة وموریتانیا والمغرب وجمھوریة النیجر.